السبت، 13 ديسمبر، 2008

هيام ..


و مما زاد فى أيام حياتى عجبا و غرابة أنى أستسلمت بعد جهد لقانون الطبيعة الذى عاندته كثيرا فتزوجت و قد تجاوزت الخمسين و أنجبت توأما ولدا و بنتا كأنهما قمران ليلة التمام فهنأت و قرت عينى بهما و بأمهما التى أحتوتنى و أشبعتنى و عرفت بذكاء الأنثى كيف تكبح جماحى و قد أبانت حبا و اٍخلاصا بغير حدود فبادلتها حبا بحب و اٍخلاصا باٍخلاص بعد جهد جهيد منى اٍلا اللمم .. و أغدقت هى على اٍبنى من زوجتى الأولى حنانا منها غير مصطنع على الرغم من جموحه و شراسته و ميله لمصاحبة النساء الفاسدات و هو ما جلب لنا المشكلات الكثيرات تماما كما مر بى و أنا على مشارف العشرين ..

كنت أتجول بمول تجارى - قريب من بيتى الجديد – كالمولات الكثيرة التى ملأت مصر مؤخرا و فيها يبيعون كافة السلع من الاٍبرة للصاروخ فيضمنون بذلك الاٍستيلاء على كل قرش فى جيب العميل ..
كنت أدفع أمامى بالعربة الحديدية الصغيرة و أضع فيها ما ألتقطه من على الأرفف التى تكدست عليها البضائع و لما مددت يدى لألتقط كيسا من البن سقط منى على الأرض عفوا و أنحنيت لألتقطه فوجدت يدا أخرى سبقتنى و ألتقطته لسيدة محجبة على مشارف الأربعين تناوله لى رحمة منها بشيخوختى البادية على !!
يااااااااااااه !!
ماذا فعلت بك السنون يا حب عمرى الذى ما نسيته و لو مقدار طرفة عين ؟؟!! كيف أمتلأ جسدك الغزلانى بهذه الأكوام من الشحوم و الدهون ؟؟!! و ما هذه النظارات السميكة التى تضعينها على عينيك اللتين طالما أغويتانى بالموت غرقا فيهما ؟؟!! و أين راح بهاؤك يا أجمل قمر أنار أيامى ؟؟!! بل كيف تبدل لوجه متعب مرهق بدأت التجاعيد فى غزوه بقوة و اْصرار ؟؟!!
شخصت ببصرها وكاٍنما تسترجع حلما بعيد الأمد ثم رفعت حاجبيها دهشة و صرخت بتلقائية يملؤها الفرح :
- أنت ؟؟؟!! كيف حالك و كيف حال أمك و أبنك ؟؟ هل أمك ما زالت على قيد الحياة ؟؟ أمى ماتت منذ سنتين ( فى ستين ألف داهيه .. قلتها فى سرى ) .. أظن أن أبنك الآن صار شابا .. يالا تقل جيبك فلدى عروس له مثل فلقة القمر اٍبنتى الوحيدة نور .. و أنت كيف حالك ؟؟ و ما هذا الشيب الذى ملأ رأسك ؟؟ و كيف فقدت الكثير جدا من وزنك خبرنى بالله عليك و مالك هكذا تبدو فى السبعين ؟؟ يااااااه !!!
كانت الكلمات تخرج من فمها كدفقلت مطر أستوائى و أنا أتأمل في وجهها سنوات طويلة جرت على الحياة لا تعدو أن تكون لمحة فى نظام الحساب الكونى و مرت بخيرها و شرها و رعونتها و رصانتها .. شريط ذكريات طويل طويل و تجارب و شخصيات و وجوه مرت بخيالى بسرعة فلكية مذهلة .. و غصة حزن نبيل عاودتنى كهبة ريح مرت على حقل قمح يابس ..
أفقت من تأملاتى على صوت هيام التلقائى تقدمنى لرجل طويل القامة ضخم اٍقترب منها لما لاحظ أنها تكلمنى بصحبته صبية جميلة فى عمر هيام حين عرفتها من عشرين سنة :
- زوجى العميد أحمد !! .. و هذه اٍبنتى نور لم أنجب غيرها بسبب خطأ من الطبيب الحمار الذى أفسد رحمى !! سلمى على عمو فلان يا نور ..
ثم موجهة حديثها لزوجها الذى لم أشعر تجاهه بأى مشاعر كره أو حقد أو مودة :
- فلان ( ذكرت اٍسمى بغير ألقاب ) كان صديقى أيام الجامعة ..
ببساطة قالتها فحيانى زوجها بأدب جم و لكن بغير دفء فرددت له التحية بغير حماس ..
سرنا جميعا نتسوق و هيام لم تغلق فمها لحظة واحدة تتحدث فى كل شىء بدءا من غلاء الأسعار و الفرق بين هذا المول و نظيره على أول الطريق الصحراوى حتى قضية المطرب المتهرب من التجنيد و ما تم فيها .. سرت بجوارها مطرقا و لم أنبس بحرف مستسلما لشجن شفاف ..
حتى اٍذا ما أستئذنت فى الاٍنصراف حيانى زوجها بنفس الأدب الجم الخالى من المودة و أبتسمت ابنتها اٍبتسامة عذبة أعادتنى لاٍبتسامة أمها أيام كانت شمسى تشرق باٍبتسامة منها ثم سألتنى هيام بسرعة كأنما كانت تخشى أن تنسى هذا السؤال :
- قل لى .. هل زوجتك جميلة ؟
- نعم جميلة و طيبة ..
سألت من جديد :
- و ما أسمها ؟؟
أجبتها و على شفتى اٍبتسامة هادئة :
- اٍسمها أم هيام !!!

غادرت المول و أنا أدفع أمامى بالعربة الحديدية المليئة بأصناف الطعام و الحلوى التى ينتظرها أطفالى بلهفة حين عودتى من عملى كل مساء اٍلى حيث ركنت سيارتى و فى أذنى يطن لحن فرنسى الرنين عجزت عن تذكره !!

هناك 16 تعليقًا:

صبرني يارب يقول...

الكتاب الكتاب الكتاااااااب

لو ما نشرتوش هاخد انا القصص وانشرها باسمي هههههههههههههههههههههههه

حلوووووووه اوي

نفسي بس كل الى كان بيحب واحده من عشر سنين واتجوز غيرها يعيش وينساها ويعرف ان السنين بتسيب بصمتها على كل الناس وانها زمانها زي الى عندي فى البيت ويمكن انيل

على فكره الموضوع ده بجد بيعمل مشاكل كتير خصوصا ان الناس بقى مخها تعبان ولله الحمد

تحياتي لك يا عمرو

غير معرف يقول...

نفسى اعرفك من قريب

حاجــ عيال ــات يقول...

السلام عليكم
الاستاذ القاص /عمرو
القصة جميلة فعلا وبها حالة انسانية جميلة .. هيام الأم و هيام الابنةوأم هيام الزوجة كلهن أحدثن لي هيام مع الحدوتة

التناول كان جيد اللغة عالية وموظف توظيف جيد..مستوى التكثيف أرى أنه خادم النص..

احييك على هذا العمل
جهاد مشالي

أحــوال الهـوي يقول...

يا صديقي العزيز
اننا نلهث وراء فيض ابداعاتك و لا نستطيع اللحاق بموكبك الملكي
ان البراعة في كتاية القصة فرغنا منه و لن اتكلم مرة اخري عنه لانه شئ مسلم به
و لكن الابداع ان تطرق علي خلجات النفس البشرية و تنبت شخوص تتنسم بالحياة و الاحاسيس و تجعلنا نتعايش معها و الاغرب ان نري انفسنا بها سواء عايشنا التجربه او نظرنا الي ما وراء افق المستقبل

سلمت من كل شر و امتعتنا في كل سطر

تحياتي

بعبعه يقول...

مين بقى هياااااااام

اعتررررررررف ياعمرو

هى دي الحب الاول ؟؟؟؟

قصه جميله

بنات صاحبة الجلالة يقول...

حلوة جدا بصراحة قصة لذيذة ويمكن بتحصل لناس كتير اوي انه يري حبه الاول في مكان ويشعر بسنوات عمره بانها مرت مجرد لحظة تسلم ايديك هايلة

تحياتي

خمسة فضفضة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جميله جدا واستمتعت بيها جدا

بس كنت عاوزه اعرف هل دي قصه حقيقية ولا محض خيال ؟

كمان لفت نظري الصور اللي بتبقي مع البوستات ياتري مين اللي بيرسمها ؟؟


اضم صوتي لصوت صبرني

الكتاب الكتاااب الكتااااب

سلام

عمرو يقول...

صبرنى يا رب
مش لدرجة كتاب يعنى يا أم خالد هههه
هى المخاض اللى حتنزل السوق قريب بعد ما أتفقت مع دار نشر مغربيه على طبعها و نشرها و فيه كلام أنها تترجم للفرنساوى ما قلت لك مين عالم يمكن الشهره تيجى على كبر زى محمد شكرى مثلا :)
بصى بقى
الحب الأول لا يمكن يتنسى أبدا أبدا .. السنين تجرى و العيال يكبروا و مياه كتير كتير تجرى فى نهر الحياه و يظل الحب الأول له ركن ضغنون كده فى النفس جوه أوضه ضلمه مقفول عليها كويس
بيفضل شىء ما من رحيق الحب الأول و طعم الحب الأول و سهر الحب الأول و ممكن الاٍنسان فى لحظه يمر عليه موقف يفكره بهذا الحب و يلاقى نفسه للحظه سرح و أبتسم و أكمل اللى كان بيعمله
بس أنتى صح أنه لا يجوز مقارنة الحبيبه الأولى بالزوجه و لا مقارنة الزوج بالحبيب الأول لأن فعلا السنين بتعمل عمايلها فى الاٍنسان بدون ما يشعر و المحظوظ بجد هو من يرضى و عن قناعه بأن زوجته أم عياله ما تفرقش كتير عن حبيبته الأولى دلوقتى
و أهى ماشيه يا أم خالد بقى و كل سنه و أنتى طيبه :)

عمرو يقول...

غير معرف
من قريب قد أيه يعنى :))
طيب مش لما تعرف أو تعرفى نفسك !!

عمرو يقول...

حاجات عيال
شكرا يا جهاد لزيارتك الأولى للمدونه و اٍن شاء الله ما تكونش الأخيره
و شكرا أيضا لاٍطرائك .. بس واضح أنك دارسه نقد أو شىء من هذا القبيل .. يا ريت توضحى لنا لو سمحتى ..

عمرو يقول...

أحوال الهوى
يا صديقى أنت المبدع بغير شك .. دمت أخا و صديقا
تمر دائما فى حياتنا لحظات تتكثف فيها مشاعرنا الاٍنسانيه و تستيقظ ذكريات كانت قد اٍنزوت و لكنها لم تمت
هنا بقى براعة الشخص فى اٍلتقاط هذه اللحظه بسرعة الفيمتو ثانيه
لك تحياتى و شكرا للزياره

عمرو يقول...

بعبعه
مش يمكن هيام دى حاجه تانيه خالص ؟
يمكن الحبيبه الأولى و يمكن أحلام الشخص المتحطمه و المهزومه
يمكن هيام هى الحريه و يمكن سنين العمر اللى جريت سنه ورا سنه من غير الاٍنسان ما يشعر و ممكن تكون الزمن الجميل البرىء اللى قتلته متاعب الحياه
هيام ممكن تكون حاجات كتيييييير و أختارى ما يعجبك :)

عمرو يقول...

بنات صاحبة الجلاله
متشكر جدا يا أستاذه لزيارتك و تعليقك و أرجو تتفضلى تانى علينا بالزياره
و لك تحياتى

عمرو يقول...

خمسة فضفضة
بالنسبه للكتاب يعنى مش عارف !! ربنا يسهل
الموقف ده مش محض خيال و يمكن لم يحدث أبدا و لكن ربما تكون هيام اٍسقاط على أشياء أخرى كثيره
مع تحياتى و شرفتينى يا دكتوره بالزياره بعد غياب طويل :)

شمس النهار يقول...

ايه الجمال ده ياعمرو
القصص دي ياريت تتنشر في كتاب

غير معرف يقول...

福~
「朵
語‧,最一件事,就。好,你西...............................................................................................................................-...相互
來到你身邊,以你曾經希望的方式回應你,許下,只是讓它發生,放下,才是讓它實現,你的心願使你懂得不能執著的奧秘