الثلاثاء، 17 فبراير 2009

أزهار الشر

صباح الخير أعزائى المدونات و المدونين ..
ذات صباح شتائى من أعوام تتجاوز العشره وقع فى يدى كتاب أزهار الشر للشاعر الفرنسى الكبير بودلير و كان مكتوب بلغته الأصليه .. و لما بدأت فى قراءة سطوره الأولى شعرت بالدهشه و الغرابه تجتاح عقلى و روحى من روعة و بشاعة الأبيات اللى نظمها هذا الشاعر الكبير و اللى أصبحت من دراويشه فيما بعد ..
بودلير فى أزهار الشر يكشف عن الوجه القبيح للحياه من منظوره هو و أيضا بتتضمن أبياته اٍعترافات منه بما أقترف من آثام و خطايا على مدى سنوات عمره اللى قضى أغلبها متأملا فيما يجرى من حوله ..
أمام اٍعجابى الشديد بأزهار شر بودلير قمت بترجمة جانب كبير منها و لكن للأسف لم تكتمل الترجمه كأشياء كثيره لم تكتمل فى حياتى ..
تعالوا نقرا شويه فى بعض ما ترجمت و نتشارك الاٍستمتاع بحواره الفلسفى مع نفسه .. يمكن نقدر نفهم بعض المتناقضات فى حياتنا و لو بشكل سطحى و هذا أضعف الاٍيمان ..

النورس
كثيرا ما يصطاد البحارة طيور النورس ليتسلوا
أتعرفون النورس ؟
هى طيور بحرية بعضها ضخم ذوات أجنحة كبيرة
تتبع باٍستهتار السفن و كأنها تصاحبها السفر
و لما يقع بين أيدى البحارة اللاهين
و يقبع مستكينا على ألواح السفينة الخشبية
يتحول بسرعة من طائر كان يشق عنان السماء
لكائن متخاذل خجول
و يرخى أجنحته البيضاء و يلصقهما بجسده كمجدافين
حتى تشعر نحوه بالرثاء
و تقول فى نفسك :
أى مخلوق ساذج يستحق الشفقة و الرثاء ؟؟!!
أحقا هذا مصير من كان لا يمل من التحليق و السفر ؟؟!!
فبحار لاه يلسع منقاره بلهيب غليونه
و آخر ضاحكا يقلده فى مشيته و قد أصابه العرج
أليس الشاعر الصادق يشبه لحد كبير هذا الأمير الفضائى ؟
ألا يعيش الشاعر الصادق بين الغوغاء من البشر كمثل هذا النورس الأسير
الذى كان يشق العواصف شقا و يخرج لسانه لصائديه عبثا و كيدا ؟
هو الآن يقبع على الأرض بائسا
و أجنحته العملاقة تعجز حتى عن الرفرفة !!

********************

الرجل و البحر
أيها الاٍنسان الحر ستحيا و تموت عاشقا للبحر
و حين ترى اٍنبساط روحك فى أمواجه يصير البحر مرآتك الصادقة
فى حين أن روحك الخاطئة لا تقل فى بشاعتها عن أحزانه
أنت تشعر بالفرح حين تغوص فى أعماق صورتك
و تحتضنها بعينيك و ذراعيك
و قلبك يلهو بدقاته المتتابعة
و بضجيج شكوتك الثائرة المتمردة
فأنت و صورتك شيئان غامضان يكتمان الأسرار
أيها الاٍنسان لم يقدر أحد على فهم طبيعة نفسك
كما لم يقدر أحد أن يدرك مقدار ما فى جوف البحر من كنوز
فأنتما تحرصان بشدة على كتمان أسراركما
و رغم ذلك فأنتما تتحاربان بغير هوادة
لأن عشقكما الأزلى هو الموت و صنع المجازر
أيها المتحاربان السرمديان
و الأخوان اللذان أبدا لا ينفصلان !!

********************

الشرفة
يا منبع ذكرياتى و سيدة صاحباتى
يا ملاذى يا أحب واجباتى
ستظلين تذكرين حلاوة أول لمسة
ستذكرين دفء المدفأة و دفء الأمسيات
يا منبع ذكرياتى و سيدة صاحباتى
فى الأمسيات التى أضائتها أنوار الموقد
و التى قضيتاها فى الشرفة المطرزة بالضباب الأرجوانى
كم كان صدرك دافئا و قلبك طيبا
و كنا لا نمل الحديث عن أشياء رائعة
فى الليالى التى أضائها الموقد
ما أحلى الشموس فى الليالى الدافئة
و لما كان الليل يفرد عبائته على الدنيا
كنت أحدق فى عينيك اللامعتين
و كنت أثمل بأنفاسك المحملة بالسم و العسل
و قدماك تستسلمان لنوم عميق بين كفى الحانيتين
قد تعلمت كيف أثير اللحظات الهنيئة
و عرفت كيف أحيى ماضى الراقد عند قدميك
لا يفيدنى أن أبحث عن جمالك الناعس بعيدا عن جسدك الثائر و قلبك الطيب
لأنى قد أتقنت فنون اٍثارة اللحظات السعيدة
هذه المواثيق التى بيننا
و العطور و القبلات التى بلا عدد
هل ستصعد من لجة لا قرار لها ؟
كما تصعد فى السماء الشموس المشرقات
و قد اٍغتسلت بمياه البحار السحيقة
أجيبينى أيتها المواثيق و العطور و القبلات التى بلا عدد

********************

البوم
تحت الأشجار السوداء تقبع طيور البوم
تختبىء فى صفوف منتظمات
تحدق فى الكون بعيونها الحمراوات
كأنهن تماثيل لآلهة مخيفة
تتأملن حتى ينشر الليل أجنحته فى لحظة كئيبة
و يطوى تحتهما ضوء النهار العنيد
ذو الحكمة يتعلم من موقفهن أن يخشى الحركة و الزحام
فالاٍنسان الذى يثمل بأحلام يقظته
يحمل دوما عقابه فى جعبته
الذى دائما ما يكون فى تغيير مكانه

هناك 10 تعليقات:

صبرني يارب يقول...

كلام جميل اوي يا استاذنا

عجبنى النورس جداااااا

وعموما فلسفة الكلام عاجباني

لكن غتاتة من يعنى

ليه ما كملتوش وليه فى حجات كتير ما كملتهاش ؟؟

ولسه فى وقت تكمله وتكمل غيره ان شاء الله

تحياتي لحضرتك

ولسه زعلانه برضه مش عشان باجي ابقى مش زعلانه
ههههههههههههههه

شمس النهار يقول...

بصراحه اول مره اسمع عن الشاعر يمكن عشان انا مالييش في الادب الغربي عموما
بس واضح انك بتحبه
الشرفه جميله جدا
وواضح انك تعبت في الترجمه لتقرب الصوره
عشان انا عندي اعتقاد من خلال تجربتي مع الاغاني الاجنبيه ان احاسيس الناس دي ماتنفعش تترجم لازم تتقري زي ماهيه وتتغني زي ماهي
بس بصراحه انت ترجمتها حلو قوي
واعتقد ان في الشرفه ماخرجتش كتير عن احاسيس الشاعر
شكرا انك شاركتنا حاجه بتحبها

رئيس جمهوريه نفسى يقول...

انا بصراحة اول مرة اسمع الاسم او اشوف حاجه من كتباته شكرا على لفت الانظار اليه وشكرا على اختياراتك

الازهرى يقول...

صدقنى انها من اجمل الترجمات التى قرأتها له
بودلير هو من الشعراء الذين ثار حولهم جدل واسع وخاصة انه لم يدرس الا بعد وفاته بفترة
وكانت من اجمل كلماته واعمقها

الانسان يحب الانسان ، إلى حد أنه لا يهجر المدينة الا ليبحث عن الحشد مرة أخرى ، أي ليعيد صنع المدينة في الريف

تحياتى دوما ودعائى بتكملة الترجمة وكل ما تركته فى رحلة الحياة

princess يقول...

الاشعار عجبتنى جدا بس انا متفقة مع شمس فى انها تتقرى زى ما هيا كده بس طبعا حضرتك تعبت فى الترجمة وده مجهود جبار:))
تحياتى

عاشقه وغلبانه يقول...

انا ماليش في الادب الغربي خااااااااالص
ولا الشرقي اصلا
هههههههههههههههههههه
بس قرأت ترجمه حضرتك
وعجباني اوي البوم


تسلم ايديك

أحــوال الهـوي يقول...

صديقي الفنان و القاص البارع

كل يوم اكتشف من كنوز ثقافتك كشف جديد انبهر به و اتضاءل امامه و تصيبني الغيرة و الفرح

الغيرة من خضم المعرفة و الثقافة التي تغترف منه و لا ينضب
و الفرح بمعرفتي بشخص في قدرك

شكرا لجهدك بترجمة الاحاسيس و اختيار الكلمات بما يستقيم اليها المعني

تحياتي

norahaty يقول...

افادك الله أستاذ عمرو
انا اعرف بودلير كشاعر
وكرمز للثقافة الاصيلة
وكذلك اسمع واعرف عن كتابه
(زهور الشر )لكنها المرة الاولى
التى أقرأالترجمة لمقتطفات من هذا
الكتاب.وعلى ذكر طائر النورس فهناك
رأى يخالف كثير من أعتقادنا انه طائر جميل وووو هذا الرأى يقول انه (لص)يسرق عشوش وبيوض وصغار الاخريين أما
ليأكلها أو يفترسها او ليعيش فيها.

norahaty يقول...

الاهم من كل اللى فات ده
انت بتعرف فرنساوى
يااستاذ عمرو؟
لغة جميلة جداً
لم اخرج من ثلاث سنوات
دراسة لها اثناء الثانوى الا
ببونجور وبونسوار ومرسى بيكو
والعيب عليا أنا عارفة ومعترفة

mahasen saber يقول...

هو بودليير ده قريب فولتير
طبعا شتان ما بين سوداوية ده ورومانسية الاخر بس الاتنيين فرنساويين يعنى بيتكلموا وبيعبروا باحساس لغه واحده

بس انا اشعاره خوفتنى واديتنى شعور بالرعب وانا مش ناقصه